الشيخ حسن الجواهري
325
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
إنّ ذلك يعدل صيام الدهر ، وكان كثير المعروف والصدقة في السرِّ ، وأكثر ذلك منه لا يكون إلّافي الليالي المظلمة ، فمن زعم أنه رأى مثله في فضله وصدقه فلا تصدقوه » « 1 » . وأمّا عن الإمام محمد الجواد عليه السلام ، فقد روى أحمد بن الفضل الخاقاني : « قُطِع الطريق بجلولاء على السابلة من الحجاج وغيرهم ، وأفلت القطّاع ، وطلبهم العامل حتى ظفَرَ بهم ، ثم كتب بذلك إلى المعتصم ، فجمع الفقهاء وابن أبي داود ، ثم سأل الآخرين عن الحكم فيهم وأبو جعفر محمد بن عليّ الرضا حاضر . فقالوا : قد سبق حكم اللَّه فيهم في قوله : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ولأمير المؤمنين أن يحكم بأيِّ ذلك شاء . فالتفت إلى أبي جعفر وقال : أخبرني بما عندك ؟ قال : إنَّهم أضلوا فيما أفتوا به ، والذي يجب في ذلك : أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق ، فإنْ كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالًا ، أمر بايداعهم الحبس فإنَّ معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل ، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس أمر بقتلهم ، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس واخذوا المال ، أمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم بعد ذلك . فكتب إلى العامل بأنْ يتمثل ذلكَ فيهم » « 2 » . ومما ورد عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام من وصية له إلى شيعته : أوصيكم بتقوى اللَّه ، والورع في دينكم ، والاجتهاد للَّه ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة
--> ( 1 ) كشف الغمة ج 3 ص 110 ، ط الثانية ( 1405 ه - 1985 م ) دار الأضواء بيروت ، وأعيان الشيعة : 4 ق 3 / 85 . ( 2 ) أعيان الشيعة : 3 / 455 .